ابن قتيبة الدينوري

88

تأويل مشكل القرآن

باب الاستعارة فالعرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة ، إذا كان المسمى بها بسبب من الأخرى ، أو مجاورا لها ، أو مشاكلا . فيقولون للنبات : نوء لأنه يكون عن النوء عندهم . قال رؤية بن العجاج « 1 » : وجفّ أنواء السّحاب المرتزق أي جفّ البقل . ويقولون للمطر : سماء ، لأنه من السماء ينزل ، فيقال : ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم . قال الشاعر « 2 » : إذا سقط السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا ويقولون : ضحكت الأرض : إذا أنبتت ، لأنها تبدي عن حسن النبات ، وتنفتق عن الزهر ، كما يفترّ الضاحك عن الثغر ، ولذلك قيل لطلع النخل إذا انفتق عنه كافوره : الضّحك ، لأنه يبدو منه للناظر كبياض الثغر . ويقال : ضحكت الطّلعة ، ويقال : النّور يضاحك الشمس ، لأنه يدور معها .

--> ( 1 ) يروى الرجز بتمامه : وخفّ أنواء الربيع المرتزق * وخبّ أعراق السفا على القيق والرجز لرؤبة في ديوانه ص 105 ، ولسان العرب ( قيق ) وتهذيب اللغة 9 / 372 ، وتاج العروس ( رزق ) ، ومقاييس اللغة ( 2 / 158 ، 3 / 81 ، ومجمل اللغة 2 / 161 ، 4 / 135 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( قط ) ، وكتاب العين 5 / 238 ، والمخصص 10 / 129 . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لمعوّد الحكماء ( معاوية بن مالك ) في لسان العرب ( سما ) ، وللفرزدق في تاج العروس ( سما ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 98 ، والمخصص 7 / 195 ، 16 / 30 ، وديوان الأدب 4 / 47 .